الآراميون المسيحيون الأصلييون في ما بين النهرين (ميزوبتاميا)

اشعب مهمل بلا مأوى ذو تاريخ مجيد

(ارثوذكس، كاثوليك، مارونيين، ملكيين،ونسطوريين (’كلدانيين ،آشوريين‘) )

 

 

 

التاريخ والإظطهادات

 

الآراميون المسيحيون المزدرى بهم في ميزوبتاميا (Mesopotamia)(= بالعبرية آرام-نهرا يم ، أي آرام النهرين)، السكان الأصليين لمنطقة الهلال الخصيب والذين كانوا يعيشون لآلاف السنين في منطقة آرام نهرا يم وقد أسهموا مساهمة عظيمة وجليلة في الحضارة الإنسانية خاصة عن طريق لغتهم (اللغة الآرامية) التي تحدثها السيد المسيح ومازال يستخدمها معتنقو المذاهب الآرامية المختلفة في أنحاء العالم.

كما كانوا ضحية الإظطهادات، التعذيب، الإبادة الجماعية والتطهير العرقي التي قامت بها مختلف الشعوب المتطرفة وانظمة الشرق الأوسط خلال مئات السنين، ولازالت هذه الإظطهادات مستمرة حتى يومنا هذا. وكنتيجة لهذا كله، فلقد هرب الآراميون الى الغرب ومن ضمنه هولندا.

هذا الشعب الذي يحمل تاريخا مجيدا هو الآن يعانى مخاطر الاندثار والنسيان وكذلك سوء التمثيل.لقد كان الآراميون في آرام-نهرايم من أبرز علماء زمانهم، فقد درسوا اللاهوتيات كما درسوا العلوم الدنيوية فقد كان الطب القديم بين أيدي آراميوا Mesopotamia كذلك درسوا علوم الفيزياء والفلسفة والفضاء كذلك انتقلت وترجمت جميع المعارف اليونانية إلى العربية عن طريق الآراميين وفى أغلب الظن نقلت منها إلى الغرب في وقت لاحق.

تأثرمنتج الأفلام الإيطالي جاكومو بيزالى وأعجب كثيرا بتاريخ واحدا من أقدم الشعوب السامية والمعاصرة في العالم وقرر بمعاونة البروفسورالإنجليزي المعروف سباستيان بروك بجامعة أكسفورد (في مجال الحروف العبرية والآرامية) لصناعة فيلما عن تاريخ وثقافة وعقيدة الآراميين الساميين بعنوان " اللؤلؤة المخفية " [1] : الميراث الآرامي لكنيسة السريان الأرثوذكس.

ويعتبر هذا العمل الإعلامي البديع مرجعا ومصدرا للمعلومات لكل من لهم اهتماما ثقافيا أو دينيا أو تاريخيا بأقدم الشعوب السامية في الشرق الأوسط وآلتي عاشت لآلاف السنين في.منطقة ما بين النهرين، ومنهم من هاجر الى الغرب منذ النصف الثاني من القرن العشرين.

 

 

 

اللؤلؤة المخفية

 

هو مشروع إعلامي يعرض فترة آلف سنة من تاريخ وثقافة وعقيدة الشعب الآرامي الأصلي في مابين النهرين.

وقد تأسس هذا المشروع بالتعاون ما بين الاتحاد السرياني العالمي وكنيسة السريان لأرثوذكس وهو يتكون من ثلاث شرائط فيديو ملحق بها ثلاث كتب توضيحية.

 

 

 

 

المسيحيون الآراميون في ميزوبتاميا Mesopotamia

تعرف المنطقة التي يأتى منها الشعب الآرامي بميزوبتاميا" Mesopotamia " وقد قسمت هذه المنطقة في مطلع القرن العشرين إلى عدة دول حديثة هي العراق، سوريا وتركيا. وقد أطلق العبرانيين علي هذا لجزء من العالم اسم "آرام نهرايم" ويعنى "آرام النهرين" (دجلة والفرات) . وفي اللغة السريانية الكلاسيكية، وهي لهجة آرامية (مسيحية) بالغة القدم- كانت تعرف هذه المنطقة باسم "بيث-نهرين" وتعني " بين النهرين".

 وبسبب وجود الآراميين بكثرة في الجزء الجنوبي من آرام النهرايم،اطلق عليه في فترة مهد المسيحية "بيث-آرامايا" اي مايعني " بيت الآراميين".

الجزء الشمالي من بث آرامايا، والذي ينحدر منه النبي إبراهيم يعرف ايضا بـ "فدان-آرام" أي "أرض آرام".

 

بعد مجيء السيد المسيح، قبل الآراميين تعاليمه وأقاموا بالتعاون مع رسل السيد المسيح و اليهود الذين اعتنقوا المسيحية، الكنيسة السريانية في

إنطاكية وهى ثان كرسي بطريريكي بعد أورشليم، حيث أطلق ولأول مرة لقب "مسيحيين " على أتباع السيد المسيح (أعمال الرسل 26:11 ). تعد هذه الكنيسة بمثابة الكنيسة الأم لجميع الكنائس  -وأول كنيسة تأسست خارج إسرائيل- حيث يقيم بطرياركها في.دمشق بسوريا.

تغيير اسم الآرامين الساميين بعد اعتناقهم المسيحية فسميوا بـ " السريانيين " وذلك لتميزيهم عن الآراميين الذين لم يعتنقوا المسيحية. وأيضا لتجنب الخلط بين الشعب العربي السوري الحالي وشعبنا الذين يدور موضوعنا حوله "سريان كنيسة إنطاكية".أما عن الترادف بين لفظتي آرامي / سرياني للدلالة على ذات الشعب نفسه، ففيما يلي شواهد ودلائل بعض الدارسين النابغين من الشرق والغرب من سريان كنيسة إنطاكية. (من أمثلة ذلك قارن: إنجلترا/بريطانيا العظمى ، الأتراك/العثمانيين ، إيران/فارس ، جميعها تشير إلى شعب واحد ولكن باسميين مختلفين.

 

البراهين آلتي جمعها الدارسين النابغين من سريان كنيسة إنطاكية حول الترادف بين اللفظتين آرامي / سرياني

 

 

الدارسين من الكنيسة السورية الغربية

 

الدارسين من الكنيسة السريانية الشرقية (الكنيسة النسطورية) ويطلق عليها الكنيسة الرسولية الآشورية الكاثوليكية منذ عام 1976

1-يقول القديس مار آفرام السرياني(†373)، القيثارة الروحية، والأب الروحاني الشهير للكنيسة السريانية في إنطاكية، عن    Bar Dayson  (Edessa ،154-222 ميلادية) : " Bar Dayson الفيلسوف الآرامي ......"

 

2-العلامة القديس جيمس James من Sarugh (تركيا – 512) يتحدث عن القديس مار أفرام السرياني (†373) :

 

"افرام هذا، صار تاج مجد لكل الآراميين، فقد صاروا بواسطته أقرب لروعة القمة الروحية حيث كان خطيبا وواعظا جليلا بين السريانيين.

 

3-القديس يعقوب Jacob من Edessa (تركيا، Urfa، †708) يقول عن شعبنا : "وبهذه الطريقة إذا، نحن الآراميين، أي السريانيين .....".

 

4-الراهب أنطون Anton من تكريت (العراق †840-850) كتب في وفا Wafa الآرامي : "إن البحر أو الوزن الخامس في الشعر يتألف عادتا من خمسة أو ستة مقاطع يزيد أو يقل عددها أحيانا. هذا البحر ينتمي إلي رجل يدعى وفا Wafa وهو فيلسوف آرامي".

 

5-ديونوسيوس Dionoysuis Bar Salibi أسقف Amida (دياربكر– تركيا 1171) و يطلق عليه ايضا " نجم القرن الثاني عشر" ذكر في كتابه "ضد الأرمن" : " الأرمن يسألوننا: ’ من أي نسل أنتم – أنتم الذين أصلهم سريانى‘؟ وللرد عليهم نجيب: ’أنتم نفسكم لاتعلمون من نسل من أنتم. كنا نحن السريان الذين أضأنا سبيل مؤلفيكم وكتابكم وكشفنا لهم أنكم من نسل توجرمة ...  وأما عنا نحن السريانيون فإننا من نسل سام، وأبونا هو آرام ابن Kemeul ،ونسبة إلى هذا الأسم ’آرام‘ يطلق علينا أحيانا في الكتب الآراميين‘".

 

6- البطريرك ميشيل العظيم Michael من (Malatya – تركيا †1199 ميلادية) كتب يقول: "أبناء سام هم الآشوريون والكلدانيون واللود والآراميون الذين هم السريانيون والعبرانيون والفرس" ويضيف الكاتب نفسه عن تاريخ ميزوتاميا Mesopotamia قائلا : "الممالك آلتي أسسها قديما شعبنا الآرامي، أي نسل آرام، والمطلق عليهم السريانيون... " . لعله من الملاحظ أن هذا العلامة الكبير من القرن الثاني عشر يعتبر تاريخ ميزوتاميا Mesopotamia بأكمله جزء من التاريخ الآرامي.

 

7- Maphrian الشهير والعلامة Bar Hebreaus من Militene (Malatya تركيا – 1286) والذي يسميه العلماء المعاصرين بـ " مكتبة القرن الثالث عشر" نظرا لأعماله التي تثير التقدير والإعجاب، كتب عن الأمة " السريانية-الآرامية" في تعليقه على سفر التكوين 22:10 يقول: "وأبناء سام هم الآشوريون والكلدانيون وأبناء لود والسريانيون والعبرانيون والفارسيون".

 ومن الملاحظ أنه تحدث عن ’السريانيين‘ وليس ’الآراميين‘،الأمر الذي يدل على أن الترادف بين هاتين اللفظتين كان معروفا لدى رجل الكنيسة هذا. حيث لم يكن هناك اي مجال للمناقشة او الجدل بحصوص هذا الترادف.

 

8-البطريرك Afrem Barsauwm (1957) والمعروف بنجم الشرق الأوسط يقول عن ميزوبتاميا Mesopotamia (Beth Nahrin بالسرياني): "بين النهرين الآراميين، موطن السريانيون المحبوب. "وعن طور عبدين Tur Abdin الواقع في جنوب شرق تركيا حيث جاء معظم الآراميون الغربيون في الأصل يقول: " أول من سكن في طور عبدين Tur Abdin كان الآراميون" وعن المجتمع السرياني يقول: "عرف المجتمع السرياني في بدايته باسم المجتمع الآرامي" وعن اللغة السريانية (الآرامية) يضيف " في بادئ الأمر كان للسريانيين-الآراميين لغة منقحة زانة الأدب الذي إحتوى الشعر و النثر ".

 

1-البطريرك الكاثوليكي تيموثاوس الأول بطريرك الكنيسة الشرقية النسطورية ولد في Hazza (أربيل) (في العراق 9/1/823 )

يكتب مخاطبا بعضا آخر من الأساقفة السريانيين الشرقيين عن القديس Mor Yeshu'zkho  : " مارYeshu'zkho البطريرك الآرامي لمدينة سلوكية........

 وعن البطريرك الكاثوليكي Dodyeshu يقول نفس الكاتب : " Dodyeshu الآرامي.....".

 ومن المدهش أيضا أن هذا البطريرك للكنيسة السريانية الشرقية استخدم كلمة "آراميين" للإشارة إلي شعبنا من الكنيسة النسطورية الشرقية بدلا من استخدام الكلمة المتداولة "السريانيين" للإشارة إليه.

ولذا فهو من المؤسف جدا أن نرى ،ان اسم الكنيسة السريانية الشرقية ("النسطورية ")قد تحول منذ عام 1976 إلي "الكنيسة الرسولية الكاثوليكية الآشورية" في حين أن كثير من أباء هذه الكنيسة يشهدون بأصولها الآرامية.

 

2-الأسقف والكاتب Yeshudad من الحديثة (العراق، †853) ذكر في كتابه " نور العالم" : إن الترجمة اليونانية [السبعينية] للتوراة تطلق على كل لفظة آرام و آراميين لفظة "سريانيين" وبالتالي يصبح آرام أبا لكل السريانيين..ولهذا السبب لقب اللذين يعيشون في ما بين النهرين "Mesopotamiλ.بالآراميين.

 

3-يفسر الأسقف Bar Bahlul من بغداد (963) في معجمه لفظة ’سرياني‘ كالأتي: "السريانيون كان يطلق عليهم قديما ’الآراميون‘، ولكن بعد أن وقعوا تحت حكم الملك Cyrus أطلق عليهم اسم السريانيون.

إن الحزن كان سيصيب القديس Bar Bahlul حتما إن كان قد عاين تغييرإسم كنيسته منذ عام 1976 الى الكنيسة الرسولية الكاثوليكية الآشورية بالشرق.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

البراهيـن الخارجيـة

 

ترجم الكتاب المقدس العبري (العهد القديم) فى القرن الثالث قبل الميلاد إلي اليونانية، وأطلق على هذه الترجمة اسم "السبعينية" (إختصارا LXX). في الترجمة السبعينية هذه ترجمت المصطلحات "آرام" ، "آراميين"، "آرامي" و "آرام نهرايم" إلي الألفاظ "سريان" و"سريانيين" و"سرياني" و"Mesopotamia" اي بين النهرين.

فمثلا نقرأ في سفر ملوك الثاني 1:5-19 عن شفاء القائد نعمان الآرامي. و قد أشار السيد المسيح إلى شفاء نعمان الآرامي هذا في إنجيل لوقا 27:4 حيث نعته بـ نعمان السرياني قائلا: " وكان في إسرائيل كثير من البرص في زمن النبي أليشع ، فما طهر الله أحدا منهم إلا نعمان السرياني".

 

وكان هذا الترادف معروفا ايضا لدى المؤرخ اليوناني بوسيدونيس Posidonius (150 ق.م) إذ يقول: "الشعب الذي نطلق عليه نحن (اليونانيون) سرياني، يسميه السريانيون أنفسهم آرامي، ذلك لأن الشعب الذي في سوريا هو الآرامي". وقد ذكر هذا أيضا المؤرخ يوناني سترابو Strabo (ولد 63 ق.م.) و المؤرخ اليهودى فلافيوس جوزفس Flavius Josephus (القرن الأول الميلادي) وغيرهم كثيرين شهدوا لهذه الحقيقة بأن هذا الشعب الذي أطلق عليه اليونانيين "السرياني" كان يطلق عل نفسه هو اسم "الآرامي".

 

ففي اللهجة السريانية الشرقية نقول: "سوريايي" Suryaye ،أما في اللهجة السريانية الغربية من اللغة الآرامية فنقول "سوريويى" Suryoye وهو ما يترجم في الإنجليزية إلي سرياني.

 

إنه شعب ذا ميراث ثرى، ينقسم إلى مذاهب مسيحية متعددة مختلفة الكنية، عاش دائما في الشرق الأوسط. وأي محاولة لتعريفه بأي اسم آخر بخلاف آرامي أو سرياني يعد محاولة لإعادة كتابة تاريخنا مع إغفال تسجيل شهادة أجدادنا.

هؤلاء العلماء الذين ذكرنا أقوالهم وغيرهم كثيرين هم من العلماء النابغين بالكنيسة السريانية في إنطاكية. حين أمد هؤلاء العلماء العالم في زمانهم بالمعارف العلمية المتميزة، لم تكن معظم الدول الغربية قد نشأت بعد. فالعلوم آلتي اكتشفت في ذلك الحين، نقلت في وقت لاحق إلي الغرب، حيث كانت هذه العلوم في مهدها هناك. لذا يبدو الأمر غامضا لنا لماذا يغفل عن هؤلاء العلماء وغيرهم من كنيستنا عند الحديث عن هوية شعبنا.

نجد في الشرق الأوسط الكثير منهم في إيران والعراق وسوريا وتركيا ولبنان وإسرائيل والأردن. في الأيام الأولي للمسيحية انقسم شعبنا جغرافيا إلي قسمين: الآراميين الغربيين والأراميين الشرقيين. وبصورة عامة يمكن القول بأن الآراميين الشرقيين هم الذين اقاموا في بلاد فارس، والآراميين الغربيين هم الذين سكنوا بالإمبراطورية الرومانية. وبمرور الزمن انقسم شعبنا إلى مذاهب مسيحية متعددة.

 

 

 

الآراميون الشرقيون وهم الذين ينتمون إلى الكنيسة السريانية الشرقية وتعرف أيضا بـ "الكنيسة النسطورية" (منذ القرن الخامس الميلادي):.

٭السريان النسطوريون "الكلدانيون" منذ 1552 (العراق، سوريا، لبنان والغرب)

٭السريان النسطوريون "الآشوريون" منذ القرن العشرين (العراق، إيران، سوريا لبنان والغرب).

 

الآراميون الغربيون وهم الذين ينتمون إلي الكنيسة السريانية الغربية:

٭السريان الأرثوذكس، (37 ميلادية) ، السريان الكاثوليك (القرن 17 الميلادي) والبروتستانت (القرن 20 الميلادي) (تركيا وسوريا ولبنان وإسرائيل والعراق والأردن والغرب).

٭المارونيون (منذ القرن الخامس الميلادي)( لبنان وسوريا والغرب).

٭الملكيون (منذ القرن الخامس الميلادي)( سوريا، لبنان، إسرائيل والغرب).

 

 

طور عبدين" Tur Abdin : عاش آراميو ميزوبتاميا Mesopotamia لآلاف السنين في منطقة العراق وسوريا وتركيا (وأيضا في لبنان وإسرائيل كذلك إيران). أما في يومنا هذا فلا يوجد سوي 2000 نسمة منهم مازالت تقيم في طور عبدين، أرض خدام الله، هذه المنطقةالتي طالما سكنها الشعب الآرامي (السريان) ومزال يسكنها.

 

"طور عبدين" Tur Abdin : هي جزء من فدان آرام التي وردت في الكتاب المقدس في سفر التكوين 20:25 ، 5:28 ،20:31، 24  أرض الأجداد وكما ذكر البطريرك افرام بارسوم Afrem Barsauwm " كان أول من سكن طور عابدين هم الآراميين"

 

 

 

الاضطهــادات

 

بعد اعتناق الإيمان المسيحي، حاول الشعب الآرامي المسالم في آرام نهرايم أن يحيا بسلام واخوة مع الشعوب الاخرى في المنطقة ، معاملا إياهم بالمساواة وخاضعا لقوانين الدول التى يقيم فيها. ولكن ومع هذا كله، كان من المؤسف ان نرى اليوم أن هذا الشعب الذي اتبع طريق السلام والأخوة يغفل عنه تماما ويعامل بعنصرية، ويصير منبوذا في أرضه المحتلة من قبل آخرين ينتهكون أبسط حقوقه الإنسانية الأولية ويحاولون أن يمحوا وجوده من على وجه الأرض، فخبرة الاظطهاد والعنصرية اللذين داما لسنين طويلة، علمتنا ان منهج الحب والأخوة والتسامح لا يجدي نفعا مع بعض الدول والشعوب في الشرق الأوسط للحصول على حقوقنا الإنسانية الأولية.

 

واكثر من هذا، ومن حلال خبرتنا على مدار مئات السنين من العنصرية والاظطهاد، نعلم أن اسلوب التعاون المسالم في بعض اجزاء من الشرق الأوسط يعتبر اسلوبا غريبا وغير مألوف لدى الكثير من الجماعات والشعوب في تلك المنطقة آلتي على ما يبدو تفضل سبيل التعصب، الذي كان سببا لمسابح الدماء والحقد والكراهية ومشاكل يصعب حلها .

 أسلوب التعصب هذا الذي كاد يعصف بشعبنا، لأنه كان مختلفا عنهم، ولأنه تكلم بلغة السيد المسيح، ولأنه كان امتدادا لآلاف السنين من الثقافة والثراء التاريخي، ولأنه امتداد واستمرار للمسيحية القديمة.

 

ولعله لهذا السبب بعينه نقر بأن واقع تاريخنا حزين من حيث أن جيرانه في آرام نهرايم ليسوا بالنضج الكافي لإدراك بعض المفاهيم: كالحب والتسامح والكرامة والعيش مع الآخرين سواسية علي أساس من الاحترام المتبادل للعقائد الدينية. وكان نتيجة هذا التعصب أن عانى الشعب الآرامي (السرياني) من العذابات والمذابح والإبادات الجماعية والتطهير العرقي، كما كان ضحية للسلب والنهب من قبل مختلف الشعوب والأنظمة الحاكمة في الشرق الأوسط والتي استمرت علي مدار مئات السنين ومازالت حتى يومنا هذا، وهدفها هو محو شعبنا من علي وجه الأرض.

وقد بلغ التعذيب والإرهاب ضد الآراميين في ميزوبتاميا Mesopotamia قمته في الفترة ما بين 1914 إلى 1918 وعلي الرغم من عدم وصولنا إلى الاعداد الصحيحة الى انه ذبح وقتل حوالي 600.000 من الأبرياء الذين مازالت أصوات دمائهم تصرخ مطالبة بالعدالة وهو ما ترتب عليه الوهن والضعف الشديدين اللذين أصابا الشعب الآرامي في ميزوبتاميا Mesopotamia . تلك الإبادة الجماعية العرقية سجلها شاهد عيان هو السيد / عبد المسيح نعمان الكراباسي جزئيا في كتاب ترجم حديثا إلى اللغتين الألمانية والهولندية. ويوضح هذا الكتاب جرائم القتل والتطهير العرقي التي تمت في القرى المجاورة لمدينة Mardin (جنوب شرق تركيا) والتي ارتكبها الجيش التركي بمعاونة الأكراد أثناء عمليات القتل الجماعي في 1914 – 1918 . ولكي نعط قارئنا فكرة عن وحشية تلك المذابح، فيما يلي شيئا مما جاء في هذا الكتاب عن الترجمة الهولندية:

 

 

قرية Ka`biye

.......... وفي العشرين من إبريل 1915 وفى الساعة الخامسة مساء هاجم الأكراد من قبائل مختلفة قرية Ka`biye،

..... وأتوا بالمساحين إلي الطريق في اتجاه Igil علي قمة تل يرى من فوقه الفرات وهناك أمروهم بخلع ملابسهم حيث قتلوا ثم القوا بهم في النهر ...............

وفي اول حراسة ليلية، أشعلوا النيران في جثث الشهداء المساكين (المسيحيين الذين قتلوا) ليدفئو بها حتى الصباح. .......... ولما لم يبقى في القرية سوى النساء والأطفال فقط، عاد الأكراد وأخذوا كل امرأة شاءوا أخذها ... (صفحة 89)

............عزل الرجال عن النساء وأمام أعين الجميع صوبوا نيرانهم عليهم  فتساقطت أجساد الضحايا علي الأرض كحصد الغنم. وبعدها ظهرت جماعات الأكراد كحيوانات متوحشة مدججة بالسلاح المميت كالفئوس والمناجل والسيوف والخناجر والخطاف والعصى ويا للأسى ومرارة وفضاعة الحزن الذي لا يمكن مواساته حين ترى انتزاع الأطفال من علي صدور أمهاتهم وقد امتزجت دمائهم بلبن رضاعتهم، وكيف اغتصب واعتدي علي الامهات علي مرآي من الجميع وليس من يتقدم ليردع ويوقف تلك الوحشية. ياارض، إحجبي نفسك، إحجبي وإختبئي يا شمس، إختبئي..............(صفحة 86-90)

 

حمام من الدماء في مدينة  Se‘ert

............. وفي منتصف عام 1915 ثار الأكراد هناك: فهاجموا منازل المسيحيين وأخذوا في قتلهم وتعذيبهم.
..... ألقوا بهم في السجون للموت جوعا، وبعدها جمعوا الكهنة والكبار واستجوبوهم عن الأسلحة التي يخفونها وعذبوهم بعذابات أليمة حيث قطع الطاغية أحمد كيدج رأس كاهنا سريانيا وألقى بها في طرقات المدينة عند أرجل عامة المسلمين الذين تبادلوها بين أرجلهم كالكرة.

وبعدها هاجموا أيضا منازل المسيحيين وحصدوا النساء والأطفال أولادا وبنات حيث قسموا إلى ثلاث مجموعات وسيقوا للذبح واحدا تلو الآخر، عرايا، حفاة الأرجل، في حالة يرثى لها من العطش والجوع. وللتمادي في تعذيبهم كان عليهم أن يسيروا طريقا وعرا بعد نزع ملابسهم. اغتصبوا السيدات ولوثوا شرف الفتيات قبل قتلهم.

والعديد من هؤلاء المجرمين انتقوا لأنفسهم الفتيات الجميلات الغير الناضجات اللاتي اشتهوهم وساقوهم إلى منازلهم ليشبعوا رغباتهم الوضيعة (الجنسية) (صفحة 119).

 

وبهذه المحاولة -التي أحدثت جراحا عميقة لا ينساها شعبنا ابدا- لإبادة شعبا يعد واحد من اقدم الشعوب السامية القائمة، لم تتوقف العنصرية والقتل بل علي العكس من ذلك تواصلوا في غفوة من العالم الخارجي وبعيدا عن علمه – بوسائل أكثر تحضرا والتواء ومكرا وفي سرية وصمت وهو ما ترتب عليه إكراه الكثيرين من شعبنا الآرامي الاصلي في آرام نهرايم علي الهرب إلى الغرب تاركين خلفهم أرض أجدادهم المقدسة والتي عاشوا فيها لآلاف السنين. فعلى سبيل المثال : منذ 30 عاما مضت كان يسكن Tur Abdin  (= "جبل خدام الله "( بالآرامية) وذلك لكثرة الأديرة والكنائس المنتشرة في أنحاءه) -ويقع في جنوب شرق تركيا-  نحو 40.000 نسمة وقد تناقص هذا العدد إلي أن بلغ في يومنا هذا إلي أقل من 2000 نسمة.

 

وفقا لما جاء عن الكاهن السرياني الأرثوذكسي ديل جونسون Dale Johnson ، فقد كانت كنيسة إنطاكية السريانية ضحية ل 38 نوبة بارزة من المذابح والإبادة الجماعية العرقية، ولهذا يطلق علي كنيسة إنطاكية في كثير من الأحيان "كنيسة الشهداء" .

 

أرغم الإرهاب والعنصرية شعبنا علي مر العصور علي ترك أرض أجدادهم التي سكنوها لآلاف السنين وفر الكثيرين إلى الغرب.

ولكن علي الرغم من المذابح والاضطهادات علي مدار القرون، وعلي الرغم من محاولة هؤلاء الذين ادعوا أنهم "إخواننا" لتفريقنا إلى عدة جماعات وأيضا علي الرغم من محاولة تحريف تاريخنا وعلي الرغم من التعريب والتتريك والتكريد فقد تمكن الشعب الآرامي وبطريقة عجيبة من البقاء وإن كان علي جانب من الضعف.

ولعله من أسباب تمكن هذا الشعب المسالم من البقاء هو مرونته الخارقة وقدرته علي التكييف مع كافة المواقف التي واجهته.

وينسب قدر كبير من الأهمية إلى العمل الجليل الذي قام به رهبان الأديرة فقد حافظوا ليس فقط على إيمان وحضارة وتاريخ هذا الشعب العريق حيا بل سجلوا ذلك ايضا، تحت ظروف قاسية معرضين حياتهم للموت، الاضطهادات والمذابح والإبادات الجماعية العرقية التي ارتكبت ضد الشعب الآرامي الأعزل الذي عاني تحت وطئة شعوب وأنظمة افتقرت معاجمها لمعاني السلام والأخوة والاحترام.

 

الإرساليات الغربية ونشأة الهويات الخرافية (أسطورية)

ومع كل الاسف إلا انه لابد من الإشارة إلي أن الأذى الذي لحق بشعبنا لم يقتصر فقط علي الجماعات والأنظمة المتطرفة في الشرق الاوسط، بل وامتد أيضا ليشمل الارساليات الغربية الذين اعتقدنا انه يمكننا الإعتماد عليهم ويمكن أن نجد عندهم شيئا من المساندة والفهم، ولكنهم الحقوا الاسى والحزن العميقين بشعبنا من خلال زرعهم للانقسامات تحت اسم "المسيح" . فالآراميون المسيحيون يؤمنون بالحب والمساواة والأخوة بينهم وبين المسيحيين الاخرين. ولذلك رحبوا  بالإرساليات الغربية في القرنين 16 و19 كاخوة في الإيمان بالحق والعدل. ولكنه إتضح انهم قد أخطئوا الحدس بذلك.

 

فقد جاءت الإرساليات الغربية إلي الشرق الأوسط باسم "المسيح" وكان من المتوقع أن يجلبوا السلام والمحبة والوحدة الى المنطقة، ويعملوا علي مساندة وحماية إخوانهم الضعفاء من الآراميين المسيحيين ضد الشعوب المتعصبة في الشرق الأوسط. ولكن بدلا من أداء مهمتهم كمسيحيين حقيقيين، أضعفوا شعبنا  وخلقوا بينه الكراهية وقسموه إلى قطاعات عديدة وما كان نتيجة ذلك إلا أن أصاب شعبنا الوهن والضعف،فسقط فريسة سهلة بأيدي الجماعات المتعصبة في الشرق الأوسط التي تفتقر معاجمهم لكلمات الأخوة والحب. هذا الانقسام والحكم السياسي المستعار تحت اسم " المسيح " لم يتسبب ببالغ الضرر بشعبنا فحسب وإنما أضر بالإيمان المسيحي بوجه عام.

 

وعلي الرغم من أن اسم شعبنا وتاريخه موثق بدقة وعناية (كما سبق وأشرنا) بواسطة العلماء النابغيين من سريان كنيسة إنطاكية وغيرهم، الى ان الكنيسة الكاثوليكية بروما والإرساليات الإنجيلية، رأوا أنه من الضروري أن يلصقوا بشعبنا أسماء خرافية، وهو ما ترتب عليه سوء تمثيلنا باستمرار في الإعلام بأناس ليس لهم أي حق أو سلطة لتمثيل شعبنا أو التحدث نيابة عنه. لذا فهو من الضروري هنا إلقاء الضوء على السلوك الذي تبعته الإرساليات الغربية في الشرق الأوسط في القرن 16 وأواخر القرن 19.

 

فكانت نتيجة نشاط الارساليات الكنيسة الكاثوليكية، ان إنشقت الكنيسة السريانية الشرقية (النسطورية) عام 1551 الى شطرين. واطلق على الجزء المنشق الذي إنظم الى الكنيسة الكاثوليكية عام 1552/1553 اسم "الكلدانيين"، وذلك نسبة الى الكلدانيين القدامى الذين سكنوا تلك المنطقة(اجزاء كبيرة من العراق الحالي). وهكذا نشأت الكنيسة الكلدانية البابلية وانفصلت عن الكنيسة السريانية الشرقية، وصار ذلك حقيقة لايغفل عنها.

 

وفي أواخر القرن 19، تكررت الحادثة ذاتها وإنما بواسطة الإرساليات الإنجيلية هذه المرة، التي اطلقت اسم "الاشوريين"على الجزء الباقي من الآراميين الشرقيين النسطوريين الذين لم ينظموا الى الكنيسة الكاثوليكية،وبالاخص الآراميين الذين عاشوا في Hakkaria (علي حدود تركيا والعراق) و Urmia (في إيران).فهذه التسمية الخاطئة كانت لأسباب جغرافية بحتة، ولكن النسطوريون تبنوها وبدؤا يستعملونها.

ومنذ ذلك الحين والآراميون الشرقيون النسطوريون يفضلون تسميتهم با "الآشوريون" ويحاولون بكل الوسائل الممكنة أن يفرضوا هذا الاسم علي المذاهب الآرامية (السريانية) الأخرى مروجين الكثير من المعلمات المنحرفة والمتحيزة عن أصول شعبنا ولغتنا الآرامية.

 

هذه الأوصاف الأسطورية المحزنة للإشارة عن شعبنا، والتي ابتدعها دخلاء غرباء ليسوا على علم او دراية باللؤلؤة المحفية والتي كانت إلى يومنا هذا مدفونة تحت أنقاض الاضطهادات والتطهير العرقي في القرون الماضية، لا تتفق طبعا مع الحقائق التاريخية التي سجلها المؤرخون اللامعون من كنيسة إنطاكية والذين أضاؤا العالم انذاك ليس فقط بالعلوم اللاهوتية وحسب وإنما بالعلوم الأرضية ايضا.

ولهذا فإنه كلما يشار الي شعبنا بأسم آخر غير لآرامي (السرياني) فانه إنما يذكرنا بالجراح الأليمة التي خلفتها الإرساليات الغربية في الشرق الأوسط والتي تسببت في النزاع والانقسام.

 

العواقب المترتبة على كنيسة الغرب

عزيزي القارئ :

بعد إطلاعك على التقرير، لابد وان لاحظت ان سلوك الارساليات الغربية لايستحق المكافئة, بل على العكس من ذلك, حيث ألحقت ضررا فاجعا بوحدة الكنيسة السريانية في انطاكية, وبالتالي أضرت شعبنا وأضعفته.

 

لكن ماذا يعني هذا لنا الان, وماهي عواقبه على الكنيسة في الغرب بشكل عام؟

 

دعنا في البداية نصغي الى كلمات القديس بولص الرسول, حيث يتحدث عن التبشير الأنجيلي فيقول: " وكنت حريصا أن لا أبشر حيث سمع الناس بأسم المسيح,  لئلا ابني على اساس غيري" (رو15: 20)

 

لنتأمل كلمات هذا القديس الرسول التي سيكون لها عواقب مهمة جدا على الكنيسة في الغرب, التي من خلال تجاوزها لوصية هذا الرسول العظيم, قد حكمت بفضاعة على نفسها.

 

فإذا كنا نؤمن بنفس الاله وبنفس الكتاب المقدس , كما يؤمن المسيحيون الغربيون, فأجب من فضلك على الأسئلة التالية, على ضوء ماقاله بولص الرسول:

 

o       ماذا كانت الضرورة التي دعت الكنيسة الكاثوليكية في روما عام 1552 لتأسيس الكنيسة "الكلدانية" من الكنيسة السريانية الشرقية "النسطورية" والتي أدت الى إضعاف الآراميين الشرقيين "النسطوريين" ؟

o       ماذا كانت الضرورة التي دعت الكنيسة الكاثوليكية في روما في القرن 17 من تأسيس "الكنيسة السريانية الكاثوليكية" والتي أضعفت وحدة شعبنا ؟

o       ماذا كانت الضرورة التي دعت البروتستانت الامريكيين من تأسيس "السريان البروتستانت" ؟

o       ماذا كانت الضرورة التي دعت الإرساليات الأنجليزية في القرن 19 لغسل دماغ الآراميين الشرقيين النسطوريين في Urmia (إيران) وفي Hakkaria (حدود تركيا والعراق) بجعلهم يسمون أنفسهم بـ (الآشوريين), في حين يشهد العلماء النابغيين من كنيسة أنطاكية بأصلهم الآرامي ؟

o       ماذا كانت الضرورة التي دعت الإرساليات الامريكية لتأسيس مجموعات كثيرة من الآراميين الشرقيين (النسطوريين) التابعين للكنيسة الشرقية ؟

 

عزيزي القارئ:

 

لو تأملنا كلمات القديس بولص الرسول, لإتضح لنا أن الأسلوب الذي تبعته الإرساليات الغربية, لا يتفق أبدا مع الذي جاء به السيد المسيح في الكتاب المقدس. ولهذا نسأل: ماهي عاقبة هذا "الإنقسام والطغيان السياسي بأسم (المسيح)" على الكنيسة في الغرب بصورة عامة, إذا نظرنا الى الذي جاء به الرب الاله في سفر الخروج 34: 7: "يحفظ الرحمة لألوف الأجيال, ويغفر الأثم والمعصية والخطيئة. لايبرئ الأثيم بل يعاقب آثام الاباء في البنين الى الجيل الثالث والرابع". و يقول الكتاب المقدس أيضا: "لاتخدعوا أنفسكم: هو الله لايستهزأ به" غلاطية 6: 7

 

 

يعد تاريخ الشعب الآرامي في ميزوبتاميا Mesopotamia تاريخ اضطهاد وتعذيب وتطهير عرقي وإبادة جماعية، فقد كان شعبنا ضحية للتعريب والتتريك والتكريد . واليوم ومع كل الأسى والحزن تجري محاولات من قبل بعض الأفراد المتأثرين ببعض المنظمات الخارجية- متبعين خطى الأرساليات الغربية- لجعل شعبنا آشوريا من خلال نشر الكثير من المعلومات المحرفة حول اصل  شعبنا ولغته الآرامية.