يقول القديس مار إفرام السرياني :

الجحيم مملوء بأهل سدوم والآشوريين و الجبابرة الذين كانوا وقت الطوفان

القديس إفرام السرياني( 306-373م) ،  أوسابيوس القيصري ( 265-240م ) ، ترتلسانوس القرطاجي ( 160-250م)


إذا حاولنا أن ندرس في حدودنا نجد أن أعمال العالم  العظيم للكنيسة السريانية : مار افرام السرياني سوف تسير الدهشة وذلك لمعلوماته و حسن بصيرته الذي استطاع أن يسجلها على الورق. كان مار افرم السرياني بالحق عالما عظيما إذ كانت له القدرة على رؤية الأحداث غير المرئية المختصة بالأيمان و على هذا فإن كثير من علماء هذه الأيام يقدم الاحترام الكبير له و قد وصفه القديس يعقوب السروجي قائلا عنه : إفرام هذا الذي أصبح تاج مجد لكل الآراميين إذ صاروا بواسطته أقرب لروعة القمة الروحية حيث كان خطيبا وواعظا جليلا من السريان

يعتبر القديس إفريم [ إفرم – أفراي ] خطيبا بارعا لا يضاهيه أي شاعر إذ كانت له قدرة نادرة على  كتابة القصائد التي تجعل كل واحد يقدم له الاحترام و الإجلال.

و قد كتب كتابات لها قدرها في مجالات متنوعة و هو دائما يركز اهتمامه على جلال الرب الإله الغير المقهور. و تكلم أيضا عن الصوم و الصليب و قيامة البشر. و الناس وقت الطوفان و عن الجبال و المدن .

 و هزيمة الشيطان . ولم يستطع أحد أن يعمل مثل أعماله هذه. و مثال على ذلك أنه كتب أغاني عن قوة الإمبراطوريات القديمة مثل "  مصر- أشور - السامرة "  إذ كان يعتبر أن هذه الإمبراطوريات نوع من المقاومة       و العصيان لمجد الله .

و قد كتب أعمالا كثيرة لا يمكن حصرها و نظرا لشهرته الكبيرة ترجم العديد من أعماله هذه لكثير من اللغات الأخرى . لأنه لم يكن  طبيب الكنيسة السريانية فقط بل كانت الكنائس الأخرى تجله وتحترمه .

أهل سدوم و الآشوريين و الجبابرة وقت نوح.........

مثلما قلت من قبل أن القديس مار إفرام السرياني كتب ترانيم في مواضيع متعددة ذاكراً كل هؤلاء في ترانيمه ( نصيبين) <Nisibin> :

كتب فيها عن تدمير إمبراطورية أشور قائلا :

( الجحيم مملوء بأهل سدوم و الآشوريين الجبابرة الذين كانوا وقت الطوفان ) و [ كتاب ترانيم نصيبين ، فيما يتعلق بالموت و الشيطان ].

و من الممتع جدا أن نلاحظ هنا أن القديس افرام قد تحدث عن كل من :أهل سدوم و الآشوريين و الجبابرة في نفس الوقت . ترى ماذا فعلت هذه الأنواع المختلفة من الناس لكي يذكرهم جميعا القديس افرام ؟

ما هو السبب وراء ذلك ؟

هناك بعض التعليقات حول هذا الموضوع :

 

و هنا تعليقات قليلة بخصوص هؤلاء الناس الذين تحدث عنهم القديس افرام في ترنيمته.

1 سدوم و عمورة

ترجع شهرة  قصة سدوم و عمورة إلي أن العمل اللاأخلاقي الجنسي كان منتشرا في المدينة . و قد وصف الكتاب المقدس الخطايا التي فعلها أهل سدوم و عمورة قائلاً :

 " و كان أهل سدوم أشرارا و خطاة لدى الرب جدا "( تكوين 13 :13)

إن الخطايا و الشرور التي أرتكبها أهل سدوم كانت مفزعة جدا حتى أن الله هبط من السماء ليراقب هذه الأشياء التي قيلت عن المدينة . و في سفر التكوين( 16:18-33 ) نقرأ عن المحادثة بين السيد الرب و إبراهيم بخصوص الخطايا التي ارتكبت في سدوم و عمورة قال الرب لإبراهيم :

ن صراخ سدوم و عمورة قد كثر و خطيئتهم  قد عظمت جدا " ( تك18 : 20)

و قد جاء ملاكي الرب إلى سدوم ليتأكدا من الاتهام و نزلا ضيوفا عند لوط ابن آخي إبراهيم ( تك 19 : 1-26)

على أية حال فإن الاستقبال الذي لهذين الملاكين من أهل سدوم و عمورة لم يكن حقا جدير بالثناء إذ نقرأ في ( تك1 9 : 4-5)

"و قبلما أضجعا أحاط بالبيت رجال المدينة (سدوم) من الحدث إلى الشيخ .كل الشعب من أقصاها فنادوا لوطا و قالوا له : أين الرجلان اللذان دخلا إليك الليلة ؟ أخرجهما إلينا لنعرفهما " .

فقد كان أهل سدوم و عمورة يريدون أن يضجعا معهما و نتيجة لذلك فإن العدالة الإلهية قد تمت على سدوم و عمورة . و نستطيع أن نقرا في ( تك 19 : 24-25 )

" فأمطر الرب على سدوم و عمورة كبريتا و نارا من عند الرب من السماء و قلب تلك المدينة و كل الدائرة و جميع سكان المدن و نبات الزرع "

و قد ذكر  دمار سدوم و عمورة في الكتاب المقدس بواسطة أنبياء كثيرين لكي  يحذروا البشرية من تلك الأفعال المشينة  لأنه لا يمكن لأي إنسان أن يهين جلال الله خالق السماوات و الأرض بدون أن يعاقب .و نذكر على سبيل المثال :

 قد لوحظ  بصفة عامة أن الإنسان   يصبح  بدون أخلاق و بدون ضمير حينما لا يوجد ما يحذره في الحياة .و عندما تكون الأوضاع الاقتصادية جيدة.  يبدأ بالتدريج في الاستقلال عن الله . و يسير في الحياة بدون تقديم الاعتبار لله .

أن السبب وراء الأعمال الغير أخلاقية و العصيان لسدوم و عمرة- و ما نتج عنه قضاء الرب الإله - كان في التقدم و النجاح الاقتصادي المذهل الذي حققه أهل سدوم و عمورة . ولذلك السبب أختار لوط ابن آخي إبراهيم لنفسه أن يعيش في أرض سدوم و عمورة فهو اختيار يوفر الراحة و السعادة من وجهة النظر الاقتصادية .و ذلك كما هو مكتوب في( تك 13 : 10 ) فيقول الكتاب:

" فرفع لوط عينيه و رأى كل دائرة الأردن أن جميعها سقى . قبلما أخرب الرب سدوم و عمورة كجنة الرب كأرض مصر حينما تجيء إلى أرض صوغر "

+ كجنة الرب : هذه الكلمات التي تعبر عن جمال سدوم و عمورة ليست عبثا .

فهي تعكس الحالة الاقتصادية العظيمة لها .

و لسوء الحظ أصبح أهل سدوم و عمورة معتزين جدا بأنفسهم متجاهلين كل وصايا الرب الإله فكسروا كل ما يربطهم بالرب الإله .

و كان هذا سبب غضب الرب عليهم الذي يتضح من قوله :

" إن سدوم أختك لم تفعل هي ولا بناتها كما فعلت أنت و بناتك .هذا كان إثم أختك الكبرياء و الشبع من الخبز و سلام الاطمئنان كان لها و لبناتها و لم تشدد يد الفقير والمسكين و تكبرن و عملن الرجس أمامي فنزعتهن كما رأيت "( حزقيال 16 : 48-50 )

2-الآشوريين

 كان الآشوريون متكبرين و متغطرسين ووحشيين لا يخجلون واثقين بأنفسهم - كمثل أهل سدوم و عمورة - إذ قالوا لحزقيا ملك يهوذا كما جاء في سفر( الملوك الثاني 19 :1-13 ) :

" لا يخدعك إلهك الذي أنت متكل عليه قائلا لا تدفع أورشليم ليد أشور . إنك قد سمعت ما فعل ملوك أشور لجميع الأراضي لإهلاكها و هل تنجو أنت ؟ "

هذا بالطبع يعطينا فكرة عن غطرسة الآشوريين إذ أنهم يعتبرون إنه لا يوجد أحد مثلهم . ولهذا السبب قال النبي ناحوم : " منك خرج المفتكر على الرب  شرا . المشير بالهلاك .(ناحوم 1 : 11 )

و قد أخبرنا آباء الكنيسة الأوائل عن الممالك القديمة جدا و التي كانت تعيش في منطقة( ميزو بتاميا) و عن ممالك أخر ى مثل الكلدانيين و الحيثيين و المصريين و العيلاميين و السومرييين ولأكاديين و الآشوريونإلى آخره .

و في كثير من الأحيان ذكروا هذه الممالك في كتاباتهم لتوضيح الأشياء التي يريدونها .

مثال على ذلك مملكة الآشوريين : يعرف آباء الكنيسة دائما هذه المملكة على أنها  مملكة الشيطان و إبليس .

و تطبيقا على ذلك:

+ ذكر أسقف الآراميين الشرقيين (النساطرة ) و أسمه { بار بهلول } في قاموسه : أن < أشور- الآشوريين> تعنى أعداء بقوله عنهم : إبليس و الشيطان .

+قام أيضا المؤرخان المشهوران : أوسابيوس القيصري و العلامة ترتليانوس بتوضيح هذا المعنى بنفس الطريقة .

 و سوف يشرح ذلك بالتفصيل فيما بعد .

أما بالنسبة للتصرفات الغير أخلاقية للآشوريين نقر أعن ذلك في( ناحوم  3 :1-7 )

"ويل لمدينة الدماء . كلها ملآنة كذبا و خطفا لا يزول الافتراس . صوت السوط و صوت رعشة البكر و خيل تخبو  و مركبات تقفز و فرسان تنهض و لهيب السيف و بريق الرمح و كثرة جرحى ووفرة قتلى و لا نهاية للجثث . يعثرون بجثثهم .من أجل الزانية الحسنة الجمال صاحبة السحر البائعة أمما بزناها و قبائل بسحرها . هاأنذا عليك يقول رب الجنود فأكشف أذيالك إلى فوق وجهك و  أرى الأمم عورتك  و الممالك و خزيك . و أطرح عليك أوساخا أهينك و أجعلك عبرة. و يكون كل من يراك يهرب منك و يقول خربت نينوى من يرثى لها . من أين أطلب لك معزيين . "

+و قال مار افرام السرياني بخصوص الأعمال الغير أخلاقية للآشوريين " يا إلهي إن جرائمي كثيرة و آثامي ثقيلة جدا. لتحملها الأكتاف " ( ترنيمة النصيبين 6 : 7 )

و فيما يخص أشور و الآشوريين نقرأ الكتاب المقدس :

1- فى صفنيا( 2 : 13-14 )

" و يمد يده على الشمال و يبيد أشور . و يجعل نينوى خربا يابسة كالقفر . فتربض في وسطها  القطعان كل طوائف الحيوان . القوق و القنفذ يأويان إلى تيجان عمدها . صوت ينعب في الكوى خراب على الأعتاب . لأنه قد تعرى أرزيها"

( انظر أيضا أشعياء 10 :16 -17 و 10: 25 و 30: 22 - 33 )

2- في ناحوم (1 : 9- 12 ) نقرأ :

" ماذا تفتكرون على الرب ؟ هو صانع هلاكا تاما . لا يقوم الضيق مرتين . فإنهم و هم مشتبكون مثل الشوك و سكرانون كمن خمرهم يؤكلون كالقش اليابس بالكمال . منك خرج المفتكر على الرب شرا المشير بالهلاك هكذا. قال الرب . إن كانوا سالمين و كثيرين هكذا فهكذا يخزون. "

3- نقرأ في ناحوم ( 1 : 14 ) :

و لكن قد أوصى عنك الرب لا يزرع من أسمك في ما بعد . إني أقطع من بيت إلهك التماثيل المنحوتة و المسبوكة . أجعله قبرك لأنك صرت حقيرا ."

4- نقرأ أيضا في ناحوم ( 2 : 13 ) :

" ها أنا عليك يقول رب الجنود  فأحرق مركباتك دخانا و أشبالك يأكلها السيف  أقطع من الأرض فرائسك ولا يسمع أيضا صوت رسلك "

5- و نقرأ في أشعياء النبي (30 : 31 ):

" لأنه من صوت الرب يرتاع أشور . بالقضيب يضرب  "

," و يسقط أشور بسيف غير رجل و سيف غير إنسان يأكله فيهرب من أمام السيف و يكون مختار وه تحت الجزية .( أش 31 :8 )

6- و من أشعياء النبي نقرأ أيضا( 10 : 17 ) :

                       "يسير نور إسرائيل نارا و قدوسه لهيبا فيحرق  و يأكل حسكه و شوكه في يوم واحد."

3- الجبابرة في وقت نوح و الطوفان العظيم

المجموعة الثالثة من الناس التي تكلم عنها القديس افرام في ترنيمته (نصيبين) هم الجبابرة في وقت

 نوح الذين غرقوا في الطوفان

 إذ و بخصوص الحالة الأدبية في وقت نوح نقرأ في الكتاب المقدس:

"و رأى الرب شر الإنسان قد كثر في الأرض و أن كل تصور أفكار قلبه إنما هو شرير كل يوم . فحزن الرب إنه عمل الإنسان في الأرض . و تأسف في قلبه و قال الرب أمحو عن وجه الأرض الإنسان الذي خلقته ز الإنسان مع بهائم و دبابات و طيور السماء لأني حزنت أنى عملتهم ."(تك 6 : 5- 8 )

 نقول مرة ثانية  أن سبب الأفعال الغير أخلاقية هو الكبرياء و الغطرسة و الاعتزاز بالنفس . و تلك الأسباب عينها هي التي تؤدى إلى استقلالية الإنسان في علاقته مع الرب الإله . إذ يريد الإنسان أن يقود حياته بمعزل عن الله( عدم وجود علاقة )و هو ما يسمى في   الوقت الحاضر ب (الانعزالية ). بمعنى أن تأخذ قرارك في حياتك بدون الارتباط بأحد .و الحقيقة أن الروح السائدة الآن تجعل كل

شخص يأخذ قراراته بدون الالتزام بقوانين الأدب و الأخلاق.

و في ظل هذه الطريقة { الانعزالية } يتحقق القول بأنه لا جديد تحت الشمس . إ ذ أن الذي  يحدث الآن ما هو إلا صدى لما قد حدث في الماضي و إن كان قد أخذ شكل آخر . و إنه لمن المحزن أن نقرأ أن الفساد الأخلاقي و عدم الالتزام بالوصايا كان موجود بدرجة عالية جدا في أيام نوح . إذ يقول الرب أن :" شر الإنسان قد كثر في الأرض و كل تصور قلبه إنما هو شر كل يوم "

+ : "و في سفر التكوين نقرأ مزيدا عن هذا الفساد :

"و فسدت الأرض أمام الله و امتلأت الأرض ظلما . و رأى الله الأرض فإذ هي فسدت . إذ كان كل بشر قد أفسد طريقه على الأرض" (تك 6 :11 ).

+و في قول الرب لنوح "نهاية كل بشر قد أتت أمامي لأن الأرض امتلأت ظلما منهم . فها أنا مهلكهم مع الأرض ,فها أنا آت بطوفان الماء على الأرض لأهلك كل جسد فيه روح حياة من تحت السماء كل ما في الأرض يموت ". (تك6 : 17 )

+ و قد تكلم القديس مار افرام السرياني عن جبابرة نوح .

و بخصوص هؤلاء الجبابرة نقرأ في الكتاب المقدس :

" و حدث لما أبتدأ الناس يكثروا على الأرض وولد لهم بنات . أن أبناء الله رأوا بنات الناس إنهن حسنات . فاتخذوا لأنفسهم نساء من كل ما اختاروا." (تك 6 : 1, 2 )

, "كان في الأرض طغاة في تلك الأيام و بعد ذلك أيضا إذ دخل بنوا الله على بنات الناس وولدن لهم أولاد . هؤلاء هم الجبابرة

الذين منذ الدهر اسمهم ." (تك 6 :4 )

+ هذا هو الوضع بالضبط قبل حدوث الطوفان العظيم حيث وصل الفساد الأخلاقي و الانحلال إلى أعلى مستوى له.لذلك نقرأ عنهم أنهم " اتخذوا لأنفسهم نساء من كل ما اختاروا " .( كما يحدث في وقتنا هذا بالضبط ). و قد وصل العصيان ضد الله إلى الذروة إلى درجة أن القيم و المعايير قد تلاشت.

.ولد هؤلاء الجبابرة   بسبب حدوث تزاوج بين (أبناء الله ) و بنات تلك الأيام . و ليس من المؤكد إن أن هؤلاء الجبابرة هم جبابرة في أحجامهم بالمعنى الحرفي للكلمة . إذ إنه من الطبيعي عندما يتزوج رجل و امرأة ذو أحجام طبيعية ينجبان أبناء ذو أحجام طبيعية أيضا و لكنه من المستحيل أن ينجبا أطفال جبابرة  (عمالقة ).

+ و نقطة أخرى في هذا البحث تحتاج إلى توضيح إلا وهى : هل المقصود بكلمة ( أبناء الله ) هم هؤلاء الكائنات الذين هم من لحم ودم ؟؟ أم أن الكتاب المقدس يقصد شيئا آخر؟ 

طبقا لرأى القديس إفرام : فإن المقصود"  بأبناء الله " هم  أبناء المؤمنين الذين تزوجوا من بنات  غير المؤمنين حيث ولد لهم أبناء من نوعية لها قوة شيطانية . الذي يمكن أن يوصفون ب ( جبابرة الروح ).

و هذا التفسير قديم جدا إذ ذكر من زمن بعيد. على أية حال هناك احتمال أخر له الكثير من الأسانيد الكتابية   فيما يختص بالمعنى المقصود من " أبناء الله "

1- نقرأ في أيوب (1 : 6 ):

" و كان ذات يوم أنه جاء بنوا الله ليمثلوا أمام الرب و جاء الشيطان أيضا وسطهم"

2- و نقرأ أيضا في أيوب (38 : 7 ):

" عندما ترنمت كواكب الصبح معا و هتف جميع بنى الله "

3- و نقرأ في مزمور( 82 :1 ) :

"الله قائم في مجمع الله . في وسط الآلهة يقضى ".

من الاقتباسات السابقة نجد أن الفكرة قد وضحت أن" أولاد الله" أو الآلهة هم كائنات سماوية و بأكثر تحديد هم الملائكة الذين سقطوا و إذا كان هذا الفرض صحيحا تبقى كثير من المشكلات غير واضحة منها:

كيف استطاع الملائكة الذين سقطوا أن  يتزوجوا البنات الذين كانوا في وقت نوح. بينما نقرأ بوضوح:

" هم اتخذوا لأنفسهم كل ما اختاروا ".

و هذا يحتاج لشرح كثير من التوضيح.

+ و هناك كتاب ال "أبو كريفة "و يسمى" هينوش" و هو كتاب ليس من مجموعة الكتب القانونية المقدسة و يوجد في هذا الكتاب الغير قانوني  "هينوش " ما يكشف عن سلوك " أبناء الله مع بنات تلك الأيام.

في 1( هينوش 6 : 2 ) نقرأ:في تلك الأيام عندما تكاثر أبناء الناس و كانت بناتهم جميلات . جاء الملائكة ( أبناء السماء ) إلى الوادي و قالوا لبعضهم البعض  " دعنا نختار لأنفسنا زوجات من بنات الناس فينجبن لنا أطفالا.

 أختلط الملائكة " أطفال السماء " " أبناء الله "ببنات الناس الجميلات  .(1 هينوش 6: 2 ).

 الملائكة( أطفال السماء) " أبناء الله"  اختلطوا ببنات الناس الجميلات .(1 هينوش 7 : 12 )

و أتخذ  الملائكة معا لهم زوجات و كل منهم أختار لنفسه واحدة . فحملن وولدن الجبابرة العظام الذين وصل ارتفاعهم إلى  3000 إلس.! (1 هينوش 6 : 2)

الملائكة الذين سقطوا  متهمين  في سلوكهم هذا تجاه بنات الناس حيث   نقرأ في ( 1 هينوش 15 ك 3- 4 ):

: لماذا تركت العلو و القداسة و السماء الأبدية و سقطت مع النساء . و دنستم أ نفسكم مع بنات الأرض و فعلتم مثل أهل الأرض و أنجبتم جبابرة أولادا لكم . و بالرغم من أنكم  مقدسين  روحيين وتعيشون في الحياة الأبدية .قد دنستم أنفسكم بدم النساء و أنجبتم لأنفسكم أطفالا من لحم و دم ." 

لعل من هذه  الاقتباسات نأخذ انطباعا أن أولاد الله هم الملائكة الذين سقطوا .

و إذا كان هذا حقا فهذا يعنى أن الملائكة تزوجوا من النساء التي كانت في وقت نوح ثم أنجبن لهم أطفالا . و لذلك يتمتع الجبابرة بذكاء عالي جدا ( شيطاني )بالمقارنة بالأطفال الذين من رجل و امرأة عاديين .

و من المعروف أن الملائكة الذين سقطوا قد خلقوا ككائنات مقدسة ليخدموا العالم السماوي ثم أنساق  بعض منهم للشيطان فسقطوا مثله و النتيجة أنهم أصبحوا عبيدا للأعمال الغير أخلاقية التي للبشر ذو اللحم و الدم.

تعليقات قليلة حول المجموعات الثلاثة من الناس

+ ناقشنا في القصة السابقة ثلاثة مجموعات من الناس التي ذكرها القديس مار إفرام في ترنيمته حيث قال عنهم :

" الجحيم مملوء من أهل سدوم و الآشوريين و الجبابرة الذين كانوا في وقت الطوفان "

و بخصوص كيفية تدمير هؤلاء الناس هناك بعض الملاحظات

+ بالنسبة لأهل سدوم و عمورة .

لا أحد ينكر الإبادة الكاملة لأهل سدوم و عمورة و لجميع الناس التي كانت موجودة و وقتئذ . ويبقى السؤال إلا وهو كيف قضى عليهم أو كيف تم تدميرهم ؟

 إنه من المعروف جدا أن أهل سدوم و عمورة قد دمروا من السماء . والعلماء يقولون : أن السماء قد أمطرت نيازك.

+ و الجبابرة الذين كانوا في وقت نوح تم تدميرهم بالطوفان العظيم . و هذه حقيقة حدثت بالفعل منذ زمن بعيد و لا يستطيع أحد أن ينكرها. السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو : لماذا قارن القديس افريم بين أهل سدوم و الآشوريين و الجبابرة وقت نوح ؟ لماذا اختار الآشوريين من العصور القديمة كمثال و لم يختار مثالا آخر كالمصريين ..أو النوبيين.... أو أي شعب آخر؟

حسنا في إجابة بسيطة الإجابة على ذلك . لأن الآشوريتين تم القضاء عليهم بنفس الطريقة السابقة و هي عن طريق التدخل المباشر من الرب الإله. كيف حدث هذا بالضبط ؟ حسنا ..............................

..............بصاعقة من السماء..........

     يقول أوسابيوس بمفليوس أسقف قيصارية - إسرائيل ( 0265 -340 م). الملقب  " أب التاريخ الكنسي "  عن تدمير مملكة الآشوريين: في انقلاب مملكة الآشوريين التي دمرت بصاعقة من السماء .....

( حقا سوف يخمد السباق المحموم . و الموت نفسه سيبطل و تكون الحقيقة في قيامة الأموات مرة أخرى . إن سباق  الآشوريين قد أنتهي. (كتابه:  مجمع القديسين)

+و المتعة هنا إن نوجه الانتباه للجانب الروحي واللاهوتي   في هذه القصة .إذ  نقرأ في كل الاقتباسات الخاصة بأوسابيوس القيصري   ما يدور  حول